محمد بن جرير الطبري

148

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

طَافَ الخَيَالُ - وأَيْنَ مِنْكَ ? - لِمَامَا . . . فَارْجِعْ لزَوْرِكَ بالسَّلام سَلاما ( 1 ) بمعنى طاف الخيال لمامًا ، وأين هو منك ؟ وكما قال جل ثناؤه في كتابه : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا ) [ سورة الكهف : 1 ] بمعنى ( 2 ) : الحمدُ لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيِّمًا ولم يجعل له عوجًا ، وما أشبه ذلك . ففي ذلك دليل شاهدٌ على صحة قول من أنكر أن تكون - ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من فاتحة الكتاب - آيةً ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } . قال أبو جعفر : القرَّاء مختلفون في تلاوة ( ملك يَوْمِ الدِّينِ ) . فبعضهم يتلوه " مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ " ، وبعضهم يتلوه ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وبعضهم يتلوه ( مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ ) بنصب الكاف . وقد استقصينا حكاية الرواية عمن رُوي عنه في ذلك قراءةٌ في " كتاب القراءات " ، وأخبرنا بالذي نختار من القراءة فيه ، والعلة الموجبة صحّة ما اخترنا من القراءة فيه ، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع ، إذ كان الذي قَصَدْنا له ، في كتابنا هذا ، البيانَ عن وجوه تأويل آي القرآن ، دون وجوه قراءتها . ولا خلاف بين جميع أهل المعرفة بلغات العرب ، أن المَلِك من " المُلْك "

--> ( 1 ) ديوانه : 541 ، والنقائض : 38 . طاف الخيال : ألم بك في الليل ، واللمام : اللقاء اليسير . والزور : الزائر ، يقال للواحد والمثنى والجمع : زور . " فارجع لزورك " ، يقول : رد عليه السلام كما سلم عليك . ( 2 ) في المطبوعة : " المعنى : الحمد لله . . . " ( 3 ) وهكذا ذهب أبو جعفر رحمه الله إلى أن " بسم الله الرحمن الرحيم " ليست آية من الفاتحة ، واحتج لقوله بما ترى . وليس هذا موضع بسط الخلاف فيه ، والدلالة على خلاف ما قال ابن جرير . وقد حققت هذه المسألة ، أقمت الدلائل الصحاح - في نظري وفقهي - على أنها آية من الفاتحة - : في شرحي لسنن الترمذي 2 : 16 - 25 . وفي الإشارة إليه غنية هنا . أحمد محمد شاكر .